كنت جالسا في مقهى راق,ارتشف فنجان قهوة ثمنه يساوي خمسة أضعاف قيمة مشروب عادي في مقهى عادي,ماشي مشكل,ما دمت أستمتع برؤية وجوه الهاي بيبل تحت أضواء خافتة جعلتني اشعر كأنني أشاهد فيلم من الدرجة الثالثة المفلسة فنيا صوتا و صورة. كانت أغلب المشاهد تبدو لي متكررة, أشباه الرجال يتجاوز سنهم الخمسون يجالسون فتيات أكاد أجزم أنهن قاصرات, إن لم يكن في السن فالأكيد أنهن قاصرات في العقل... نساء نحيلات يدخن بشراهة و يتحدثن بانفعال عن حقوق المرأة و كيف يمكن أن يحتفي بالمرأة طول السنة ,ماشي غير نهار واحد؟نساء تافهات يطالبن بالعدالة في دولة باقي حتى الراجل ما لقى فيها حقو,و محروم من نهار واحد نترحموا عليه فيه. بجواري كان هناك رجل يرتدي نظارة طبية أنيقة و يعتمر قبعة ذكرتني برفاق الأمس الماركسيين يتحدث بصوت عال عن الصحافة و دورها في النهوض بالبلاد و بلا بلا بلا ... لم يتوقف حتى رن هاتفه : الو حبيبة,سارة رجعات من المدرسة؟- أنا باقي شاد الطريق من دابا ساعتين غاندخل اكادير.- تمنيت ان أصرخ في وجهه أشمن صحافة الله يهديك؟أنت كاتكذب على مراتك أما القراء ااش غاتدير معاهم؟؟ أشحت بوجهي إلى الجهة الأخرى فرأيت مسير المقهى يستقبل أحد الزبناء بحفاوة : مرحبا بيك ا شاف زارتنا البركة.- سربي جيب قهوة كحلة و معاها الساكارين كيما العادة.- أجابه المسير بنبرة تفوح منها رائحة الخوف : دابا تجيك أ شاف.- بدأت أتساءل سبحان الله ها هو عندو المال و السلطة ,لكن ما عندو صحة؟ واش من كثرة الجرائم والفضائح اللي شاف ولا هادي شي دعوة خايبة يا ربي السلامة؟ الله و اعلم. مرت الدقائق بطيئة كأنها ساعات,أحسست بالملل يجتاحني,فأنا لا أنتمي إلى هذا المكان,لا أنتمي إلى عالم القطط السمينة هذا,لذا قررت إن أرتشف أخر رشفة من فنجاني و الإستعداد للمغادرة لكن فجأة سمعت صوت ارتطام قوي و صراخ أحد الزبائن : غانربيك الموسخ.-
|